محمود محمود الغراب
160
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
من روائح زينب أو عرفها أو أنفاسها ، فلو سلك في كلامه أن طيب المكان مما تنفست فيه زينب ، فلو قال مثل ما قلنا : هل أودعت برداك عند الضحى * طيب مكان طيبت زينب أنفاسه من طيب أنفاسها * فطيبها من طيبه أعجب ولنا في هذا المعنى في غير هذا الروي ما الطيب في المسك إلا طيب رياها * والنور في الشمس إلا من محياها الخلد مأوى الحسان الحور تسكنه * وذاتها لجنان الخلد مأواها أما قوله بعد هذا : أو ناسمت رياك روض الحمى * وذيلها من فوقها تسحب فهذا مثل الأول ، جعل الطيب للروض من ذيل زينب ، لما سحبته على ذلك المكان طاب من طيب ذيلها ، وطيب ذيلها من طيب طيبت ثيابها به ، مثل العقد سواء ، فما ذكر ما يدل على أن طيب هذه الأماكن من طيب أنفاسها ، وإذا كان هذا ، فلا يطيب إلا من ليس بطيب أوليس له ذلك الطيب ، ولذا قلنا لو قال : النفس الأطيب لا الطيب ، لكان أشعر وأثبت في المدح ، ثم قوله للنسيم : فهات اتحفني بأخبارها * فعهدك اليوم بها أقرب كلام غير محقق ، فإن نسيم الريح ما له عهد قريب ، إلا بالمكان وروض الحمى لا بزينب ، والطيب للمكان من العقد ، وللروض من الذيل ، فلم ينقل هذا النسيم شيئا من طيبها المختص بذاتها ، ولو كانت مشهودة للنسيم حين هب على المكان والروض ، بقوله : وذيلها ؛ فذكر ما يدخله الاحتمال في الحال ، فإنه يحتمل أن يكون الحال في قوله : « وذيلها » أي في حال مرورها أكسبت هذا الروض الطيب من ذيلها ، ويحتمل أن يكون شهود الريح لها في حال مرورها على روض الحمى ، وهذا بعيد والأول أقرب ، فإنه لو مر بها مشاهدا لها في حال انسحاب ذيلها على الروض ، لنقل طيب ذيلها لا طيب الروض من ذيلها ، فدل أنه ما شاهدها نسيم الريح ، وإذا لم يشاهدها فليس عهده بها قريبا ، وإنما عهده قريب بالمكان الذي مرت عليه ، ثم فيه من النقص بقوله : « أقرب » وصفها بالأمر العام في كل طيب ، إذ المكان الذي يبقى فيه الطيب ، إنما يكون قريب العهد بالطيب ، في جلوسه فيه أو مروره عليه ، وهذا ليس بمخصوص بها ، بل لو قال :